أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
98
العقد الفريد
لبعض الشعراء : وقال الشاعر : إذا ما الدهر جرّ على أناس * حوادثه أناخ « 1 » بآخرينا فقل للشامتين بنا : أفيقوا * سيلقى الشامتون كما لقينا لحكيم يعظ ابنه : وقال حكيم لابنه : يا بني إني موصيك بوصية ؛ فإن لم تحفظ وصيتي عني لم تحفظها عن غيري . اتق اللّه ما استطعت . وإن قدرت أن تكون اليوم خيرا منك أمس ، وغدا خيرا منك اليوم فافعل . وإياك والطمع ، فإنه فقر حاضر . وعليك باليأس فإنك لن تيأس من شيء قط إلا أغناك اللّه عنه . وإياك وما يعتذر منه ، فإنك لن تعتذر من خير أبدا ، وإذا عثر عاثر « 2 » فاحمد اللّه ألّا تكون هو يا بني ، خذ الخير من أهله ، ودع الشر لأهله ، وإذا قمت إلى صلاتك فصلّ صلاة مودّع وأنت ترى ألّا تصلي بعدها . لعلي بن الحسين في مثله : وقال علي بن الحسين عليهما السّلام لابنه : يا بني ، إن اللّه لم يرضك لي فأوصاك بي ، ورضيني لك فحذّرني منك . واعلم أنّ خير الآباء للأبناء من لم تدعه المودّة إلى التفريط « 3 » فيه ، وخير الأبناء للآباء من لم يدعه التقصير إلى العقوق له « 4 » . لحكيم في مثله : وقال حكيم لابنه : يا بني ، إن أشدّ الناس حسرة يوم القيامة : رجل كسب مالا من غير حلّه فأدخله النار ، وأورثه من عمل فيه بطاعة اللّه فأدخله الجنة .
--> ( 1 ) أناخ بآخرينا : حلّ بهم ولزمهم . ( 2 ) عثر عاثر : أي زلّ عن الصواب والحق . ( 3 ) التفريط : التهاون . ( 4 ) العقوق : نكران الحقوق والمعروف .